وهبة الزحيلي
5
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الجزء الثاني عشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سورة هود عليه السلام مكية وهي مائة وثلاث وعشرون آية . تسميتها : سميت سورة هود لاشتمالها على قصة هود عليه السلام مع قومه : « عاد » في الآيات [ 50 - 60 ] وهي كغيرها من قصص القرآن تمثل صراعا حادا عنيفا بين هود عليه السلام وبين قومه الذين دعاهم إلى عبادة اللّه تعالى ، وهجر عبادة الأصنام والأوثان ، فلما أصروا على كفرهم وتكذيبه ، عذبهم اللّه بعذاب غليظ شامل وهو الريح العقيم الصرصر ، التي سلطها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ، وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ [ هود 11 / 58 ] وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ . سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ، فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى ، كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ . فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ [ الحاقة 69 / 6 - 8 ] . نزولها وشأنها ومناسبتها لما قبلها : هذه السورة مكية أي نزلت في مكة إلا الآيات الثلاث التالية وهي : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ . . [ 12 ] كما قال ابن عباس ومقاتل ، وقوله : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ . . أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . . [ 17 ] فإنها